السيد كمال الحيدري

45

صيانة القرآن من التحريف

أفرادها ، فلا مانع حينئذ من أن يكون ما قدّمناه من الأدلّة على عدم التحريف في القرآن المجيد ، بمنزلة الدليل المخصّص للعام ، ويكون مقتضى الرواية بعد التخصيص ، وقوع جميع ما وقع في الأُمم السابقة في هذه الأُمّة إلّا التحريف الذي قام الدليل على عدمه فيها . وإن كان بنحو يكون سياقها آبياً عن التخصيص ، ويؤيّده قوله صلى الله عليه وآله : « حتّى أن لو كان من قبلكم دخل جُحر ضبّ لدخلتموه » فيردّه - مضافاً إلى مخالفته لصريح القرآن الكريم وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ( الأنفال : 33 ) الذي دلّ على عدم وقوع التعذيب مع كون النبيّ في المسلمين ووجوده بينهم ، والضرورة قاضية بوقوع التعذيب في بعض الأُمم السالفة مع كون نبيّهم فيهم - أنّ كثيراً من الوقائع التي حدثت في الأُمم السالفة لم يصدر مثلها في هذه الأُمّة ، كعبادة العجل ، وتيه بني إسرائيل أربعين سنة ، وغَرْق فرعون وأصحابه ، ومُلك سليمان للإنس والجنّ ، ورفْع عيسى إلى السماء ، وموت هارون - وهو وصيّ موسى - قبل موت موسى نفسه ، وإتيان موسى بتسع آيات بيّنات ، وولادة عيسى من غير أب ، ومسْخ كثير من السابقين قردة وخنازير ، وغير ذلك من الوقائع التي لم يحدث مثلها في هذه الأُمّة ، وبعضها غير قابل للحدوث فيما بعد من الأزمنة أيضاً ، كما هو واضح لا يخفى .